ابن نجيم المصري

65

البحر الرائق

كبيرة كالقاهرة فهو عيب ، وإن كانت صغيرة بحيث لا يخفى عليه أهلها وبيوتها لا يكون عيبا كما ذكره الشارح . وشمل الصغير والكبير لكن إذا كان غير مميز لا يكون عيبا والعذر له أنه يسمى ضالا لا آبقا كما في السراج الوهاج ، فلذا لم يقيده وسيأتي أنه لا بد من المعاودة عند المشتري واتحاد السبب . وفي البزازية : قال لآخر اشتره لا عيب فيه فاشتراه ثم وجد به عيبا له أن يرده على بائعه ، ولو قال اشتر هذا العبد فإنه غير آبق والمسألة بحالها لا يرد بعيب الإباق . وفي الصغرى : قول المشتري ليس به عيب لا يكون إقرارا بانتفاء العيوب ، ولو عين فقال ليس بآبق لا يكون إقرارا بانتفائه . شهدا أنه باعه بشرط البراءة من كل عيب أو من الإباق ثم اشتراه الشاهد ووجد به عيبا أو قال إنه آبق له الرد . عبدي هذا آبق فاشتراه وباع من آخر فوجده الثاني آبقا وأراد الرد بإقرار بائعه لا يقبل ، وإن قال عند البيع بعته على أنه آبق أو على أنه برئ من إباقه يرده ولو قال إنه برئ من الإباق لا لعدم الإضافة اه‍ . وفي جامع الفصولين : ولو شراه وأبق من عنده وكان أبق عند البائع لا يرجع بنقصان ما دام القن حيا آبقا عند أبي حنيفة ، وكذا لو سرق المبيع فعلم بعيبه لا يرجع بنقصه ليس للمشتري أن يطلب البائع بثمنه قبل عود الآبق اه‍ . وفي الصغرى قبل عوده أو موته . وشمل إطلاقه أيضا إباق الثور ولكن فيه ثلاثة أقوال في القنية قيل : إذا أبق الثور من قرية المشتري إلى قرية البائع لا يكون عيبا ، وقيل في الغلام عيب ، وقيل في الثور عيب كخلع الرسن عيب فهذا أولى ، وقيل إن دام فعيب أما المرتان والثلاثة فلا . قال رحمه الله تعالى : والثاني أحسن . وفيها أيضا : اشترى عبدا فأبق ثم وجده ولم يأبق عند بائعه بل أبق عند بائع بائعه ثم فله الرد اه‍ . قوله : ( والبول في الفراش من العيوب ) أطلقه فشمل الكبير والصغير ويستثنى منه غير المميز فإنه لا يكون عيبا ولا بد من معاودته عند المشتري في حالة واحدة ، فإن بال في الصغر عند البائع ثم بعد البلوغ عند المشتري لا يرده لأنه في الصغر لضعف المثانة ، وبعد البلوغ لداء في باطنه فهو عيب حادث بخلاف ما إذا بال عندهما في الصغر أو في الكبر لاتحاد السبب . وفي الفوائد الظهرية هنا مسألة عجيبة هي أن من اشترى عبدا صغيرا فوجده يبول في الفراش كان له الرد ، ولو تعيب بعيب آخر عند المشتري كان له أن يرجع بنقصان العيب ، فإذا رجع به ثم كبر العبد هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ ؟ لا رواية فيها قال : وكان والدي يقول : ينبغي أن يسترد استدلال بمسئلتين : إحداهما إذا اشترى جارية فوجدها ذات